عبد الملك الثعالبي النيسابوري

309

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والأذهان النافذة صانعهم فقالوا : اين وكيف ؟ حتى رأوا السيف ، فلم تعجب أن جحدوا فضلا ليست الأرض بساطه ، ولا الجبال سماطه ، ولا السماء فسطاطه ، ولا الليل رباطه ، ولا النهار صراطه ، ولا النجوم أشراطه ، ولا النار سياطه . فصل - ما أشبه وعد الشيخ في الخلاف ، إلا بشجر الخلاف . خضرة في العين ، ولا ثمر في البين . فما ينفع الوعد ، ولا إنجاز من بعد ، ومثل الوعد مثل الرعد ، ليس له خطر ، إن لم يتله مطر . فصل - كان عندنا رجل فاره الأفراس « 1 » ، فاخر اللباس ، لا يعد من الناس ولا تظنّن أن الإنسانية بساط قوني ، ولا ثوب سقلاطوني ، ولا تقدر أن المكارم ثوبان من عدن ، أو قعبان من لبن « 2 » . فصل - لك يا سيدي خلال خير . وخلال فضل ، لا يدفعك عنهما أحد ، ولك في المكارم لسان ويد ، لا تخلو معهما من تورية سوطية ورجل طاووسية ، ولو عريت منها كنت الإمام الذي تدعيه الشيعة وتنكره الشريعة . فصل - معاذ اللّه لا أشفع لضارب القلب ، ولا أرضى له غير الصلب ، واعتقد في دار الضرب ، أنها دار الحرب ، ولكن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . فصل - لم يكن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمهاجرين ، ما في وقتنا للمواجرين « 3 » ، وما جاز لعلية الأصحاب ، ما يجوز لأزواج القحاب . فصل - كثر ترداد أصحابي إلى فلان ، فما يعيرهم إلا أذنا صماء وبابا أصم وكان فيما بلغني يأذن في باب الخاصة للعامة . فصار يأذن في باب العامة للخاصة

--> ( 1 ) فارة الأفراس : أي نشيطها ومليحها . ( 2 ) القعب : القدح الضخم الغليظ . ( 3 ) المواجرين : من الأجر : أي الجزاء أو من الوجر : الذعر والخوف .